عبد القادر السلوي
59
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
المسلم « 1 » أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . ويزيد صحّ إسلامه وما صحّ قتله للحسين رضي الله عنه ولا أمره ولا رضاه بذلك . ومهما لم يصحّ ذلك منه لا يجوز أن يظنّ ذلك به ، فإن إساءة الظنّ بالمسلم حرام ، وقد قال الله تعالى « 3 » : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » : « إن الله حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه ، وأن يظنّ به ظنّ السوء » . ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم به غاية حمقه ، فإن من قتل في عصره من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله أو رضي به ، ومن « 5 » الذي كرهه ، لم يقدر على ذلك ، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده . فكيف لو كان في بلد بعيد ، وزمن بعيد ، وقد انقضى . فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، وقد طرق التعصّب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب . فهذا « 6 » ( أمر ) لا تعرف حقيقته أصلا ، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظنّ بكلّ مسلم ، يمكن إحسان الظنّ به . ومع هذا فلو بيّنت على مسلم أنه قتل مسلما ، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر بل هي « 7 » معصية ، فإذا مات القاتل ربّما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره ، لم يجز لعنه ، فكيف بمن تاب عن قتل . وبم يعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة ؟ « 8 » « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » ، فإذن لا
--> ( 1 ) ج د : المؤمن . ( 2 ) إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن أعظم حرمة من الكعبة » سنن ابن ماجة 2 / 1297 والجامع الصحيح 4 / 378 والمقاصد الحسنة 340 ، 437 ، والمصنوع 146 - 147 وكشف الخفاء 2 / 292 وجاء أيضا في كشف الخفاء 2 / 151 : « لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل المسلم » . ( 3 ) سورة الحجرات 49 / 12 . ( 4 ) المقاصد الحسنة 438 وجاء في الجامع الصحيح 5 / 17 « المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » وجاء في سنن ابن ماجة 2 / 297 : « ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام » وجاء في كشف الخفاء 2 / 125 « كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه » . ( 5 ) د : أومن . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ح د . ( 7 ) أج : هو . ( 8 ) سورة الشوري 42 / 25 .